محمد الحميدي

583

جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس

945 - أبو عبد اللّه الفهريّ « 1 » ، غلام أبي عليّ القالي . من أهل الأدب واللّغة ، لازم أبا عليّ إسماعيل بن القاسم حتى نسب إليه ، لطول ملازمته له ، وانتفاعه به . أخبرني أبو محمد عليّ بن أحمد ، قال : أخبرني غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه الفهريّ اللّغويّ ، قال : دعاني يوما رجل من إخواني إلى حضور عرس له في أيام الشّبيبة والطلب ، فحضرت مع جماعة من أهل الأدب ، وأحضر جماعة من الملهين ، وفيهم ابن مقيم الزّامر ، وكان طيّب المجلس ، صاحب نوادر ، فلمّا اطمأنّ المجلس ، واستمرّ السّرور بأهله ، انحرف ابن مقيم إلينا وأقبل علينا ، فقال : يا معشر أهل الإعراب واللّغة والآداب ، ويا أصحاب أبي عليّ البغداديّ ، أريد أن أسألكم عن مسألة حتّى أرى مقدار علمكم ، وسعة جمعكم ، فقلنا له : هات باللّه ، قل [ 171 ب ] وأعد يا طيّب الخبر ، فقال : بماذا تسمّى الدّوّيبّة السّوداء ، التي تكون في الباقلّاء ، عند أهل اللّغة العلماء ؟ فرجعنا إلى أنفسنا نفكّر في ذلك « 2 » ، فو اللّه ما عرفنا ما نقول فيها ، ولا مرّت بآذاننا « 3 » قطّ ، وبهتنا ، ثم قلنا له : ما نعرف ، فقال : سبحان اللّه ! ما هذا وأنتم الضابطون للناس لغتهم بزعمكم ! فقلنا له : أفدنا ما عندك ، فقال : نعم ، هذه تسمّى : البيقران . قال الفهريّ : فتصوّرت واللّه في ذهني ، وقلت : فيعلان ،

--> ( 1 ) ترجمه الضبي في البغية ( 1533 ) ، والقفطي في إنباه الرواة 4 / 142 ، وابن الأبار في التكملة 1 / 298 ، وابن عبد الملك في الذيل 6 / 175 ، والسيوطي في بغية الوعاة 2 / 70 ، وقال فيه ابن الأبار : « محمد بن الحسين الفهري ورّاق أبي علي البغدادي من أهل قرطبة يكنى أبا بكر وأبا عبد اللّه وكناه بعضهم أبا القاسم » ، فهذا هو ، كأن الحميدي لم يستحضر اسمه . ( 2 ) قوله : « في ذلك » سقطت من طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع عنه ، وهي ثابتة في النسخة الخطية والبغية . ( 3 ) في طبعة الشيخ الطنجي : « بأذننا » ، محرّفة .